يوميات امرأة تحت الحصار في الغوطة الشرقية

على مدى ٢٦ يومًا، أقامت نيفين حتري، جنبًا إلى جنب مع طفلها وطفلتها الصغيرة، في قبو في الغوطة الشرقية، للاحتماء من القصف والغارات الجوية فوقهم.

ومع استمرار قصف النظام الذي أجبر عشرات الآلاف من المدنيين على الاختباء في الملاجئ في الغوطة الشرقية الخاضعة لسيطرة المعارضة، شرقي دمشق، نشرت الحتري يومياتها التي تتناول تفاصيل الحياة اليومية في الملاجئ، عبر حسابها الشخصي على الفيسبوك.

كان صوت الحتري يخرج من تحت الأنقاض، فهي راوية قصص مميزة وصريحة. حيث كانت تصف تغير العادات اليومية للأطفال للتأقلم مع الحياة تحت الحصار، وغضبها تجاه ما تعتبره تقاعس المجتمع الدولي، والصور اليومية التي تعكس قدرتهم على مواجهة المعاناة.

وفي السادس عشر من آذار، أُجبرت الحتري وأطفالها على ترك منزلها والانتقال إلى مخبأ جديد لم تكشف عنه.

تقول نيفين لمراسل سوريا على طول، بارت ليموجس “أتنقل بين البلدات والأقبية بسبب الظروف السيئة، إن التحرك ضمن المنطقة يشكل خطراً هائلاً على حياتنا، إلا أننا مضطرون للقيام بذلك بعد قصف النظام وهجومه البري المستمر على الغوطة”.

وشارك الآلاف من رواد مواقع التواصل الاجتماعي قصص نيفين عن الحصار، في الأسابيع الأخيرة، وقد برزت نيفين كواحدة من أشهر الوجوه المدنية في الغوطة الشرقية.

وتمت دعوة نيفين في ١٢ آذار لإلقاء خطاب أمام مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة من مكان إقامتها تحت الأرض، كصوت يمثل المنطقة المحاصرة.

تقول الحتري عبر الفيديو “إن وجودنا في هذا القبو يمنحنا الشعور باقتراب نهاية الحياة. رائحة الأرض، الظلمة، التباين بين الظل والنور، وكل شيء حولنا… ومن خلال هذا الباب، يقوم النظام وروسيا بقصفنا”.

وهذه هي مذكراتها.

يوم القيامة (١٦ آذار)

كيوم القيامة.. أناس تركض وتصرخ.. أناس خرجت بثياب المنزل وبعضهم حفاة. شوارع مزدحمة بالسيارات والناس يقودون سياراتهم بسرعة جنونية، وأنا أصرخ وأبحث عن أناس كانوا معي.

عادة هكذا منشورات تنتهي بقولنا إنه كان حلما أو كابوسا.

ليته كابوس.. كنا على الأقل أفقنا منه وانتهى…أيامنا اسوأ من الكوابيس..

أركض وأنا ممسكة بيد ابنتي وعيني على ابني..

وأرى طفلة بعمر خمس سنوات تصرخ وتقول: قولولهن ما يقتلونا… قولولهن ما يقتلونا…

ليس لدي جواب اطمئنها فيه… الميغ واضحة تماما فوقنا.. مع مروحية تدور ببطئ…وتقصف..  رغم أن طلقة مسدس كفيلة بإسقاطها لأنها قريبة جدا.

كانت طلقات الرصاص خلفنا.. لا أدري لماذا… لكن بالتأكيد أنه لم يكن رصاص اشتباكات ولا رصاص أطلق على الطيارة.

ركضنا لساعة تائهين في الشوارع والطفلة تعيد نفس الجملة.. “قولولهن ما يقتلونا”.

مايا تتصنع القوة.. تقول لي ماما أنا ما بكيت مو!! رغم انها كانت تبكي.. بنفس اللحظة كانت تبكي… دون وعي.

تبكي وتسألني: “كيف تركتي ابني (تقصد لعبتها) بالقبو!” …”أريد حقيبتي الزهر..فأنا أحبها”

نركض أطمئنها أن الله سيبعث لنا ألعاب أجمل.. كنت مصرة أن أطمئنها أنني سأشتري لها لعبة أجمل وهي ستختار… وتؤكد لي “بس أنا بحب ابني”.

الباب المؤدي من القبو إلى الشارع بالخارج. تصوير: نيفين حتري.

الطفلة التي غفت وهي تقول “قولولهن ما يقتلونا”… أفاقت وقالت لوالدتها: إذا عملتها على حالي سامحيني.

رغم أنها ذهبت إلى الحمام…لكن الله وحده أعلم بأفكارها التي كانت تدور برأسها حيث طلبت الذهاب إلى الحمام عدة مرات.

ليلا…كان هناك طفل صغير يصرخ وهو نائم: “استنوني.. امي استنيني.. أمانة لا تتركيني”
كيف سننام إذا كانت مشاهد النهار تلاحق أطفالنا أثناء نومهم… نقيم بغرفة صغيرة بالرغم من عددنا الكبير.. والبراميل والعنقودي لم تهدأ طوال الليل…

لا نعرف ما ينتظرنا.. معبر!! تهجير!! موت!!

الدقيقة التي تمر دون تحرك سريع ومضمون تعني مجازر أكثر.. ورغم ذلك صمت وتعتيم وتعتيم وتعتيم.

لسنا بخير.. العوض بسلامتكم.

صوت القصف (٩ آذار)

صعب جداً أن أصف الصوت الذي يرافق انفجار الصاروخ أو القذيفة..

في بدايات الثورة.. عندما كنت ببيتي القديم.. في وقت الظهيرة كنت مستلقية أنا وابني.. عندما سمعت الصوت لأول مرة بحياتي.. صوت كفيل بأن يخرج القلب من مكانه للحظات..

وكانت أول مرة يسمعه قصي بعمر ست سنوات.. وأول مرة تسمعه مايا وهي جنين في رحمي..

وللأسف لم تكن المرات الأخيرة..

أحيانا الخوف أن نسمعه مجدداً يغلب خوف سماعه..

سمعته قبل أيام عندما كنت على باب القبو أحاول إلتقاط شبكة الإنترنت.. نزل صاروخ عنقودي وأخذ ينفجر حولنا.. واحدة من أجزائه انفجرت على بعد متر من باب القبو.. رأيت ناراً كثيفة تشتعل.. وصوت عال فقدت معه السمع لثوان.. ركضت إلى الدرج ولحقتني النار..

مايا ابنة نفين مع دميتها في القبو. تصوير: نيفين الحتري.

مرة تلو الأخرى يزورنا الموت ثم يغادرنا..

ومرة بعد مرة نصرعلى أن الأمل لن يموت بداخلنا.

في إحدى الليالي الماضية سقطت عدة صواريخ في أحد الأماكن.. وتسبب الضغط بتلف الحديد.

وحتى لو هدموا سورية بأكملها.. ستبقى “سورية لينا.. وماهي لبيت الأسد”.. ولا لروسيا ولا لغيرها..

أتمنى أن يفهم داعمي الأسد ذلك!

سورية للأحرار شاءوا أم أبوا.. لأحرار دمشق.. وريفها.. أحرار حلب وحمص وحماة وإدلب.. اللاذقية وطرطوس.. دير الزور الرقة الحسكة والقامشلي.. أحرار درعا…أحرار سورية من أي دين أو ملة أو لهجة أو لغة..

لا أعلم كم يوماً أمضينا في القبو.. نزلنا إلى القبو يوم أحد.. “لا أدري أي أحد”.. اليوم بالصدفة اكتشفنا أنه جمعة..
ولا أعرف أيضا أي جمعة..

يوم المرأة (٨ آذار)

قد يكون هذا المنشور الأخير… الوضع الكارثي أصبح معروفاً للجميع.. حكينا كل شي..

نظام حاكم يقتل شعبا بمساندة وموافقة ورعاية دولية..

البارحة كان يوماً لا يوصف.. كلور عنقودي براميل صواريخ.. جرب النظام كل الطرق ليدفننا أحياء داخل الأقبية..

لم يبق شيء يقال… لم يبق هناك ضمير ولا إنسانية عند كل صامت وراضٍ عما يحدث

نيفين الحتري تخاطب مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة من مأواها تحت الأرض، في الغوطة الشرقية. تصوير: نيفين الحتري.

أود أن أقول شيئاً أخيراً لكل الشعوب.. نظامنا سفاح وأنا على يقين أنه لن يفلت من العقاب..

لكن انظمتكم سفاحة أكثر منه.. شايفين وساكتين.. وراضين..

والشعوب التي تصفنا بأننا إرهابيين أو إسلاميين أو.. أو. . أي حجة سخيفة لينام ضميرهم..

قد يقتلنا النظام جميعنا.. حينها أين ستجدون راحة الضمير..

أحيي نساء العالم بيوم المرأة..وأعزي نسائنا بعالم مخزي..

ثورات صامتة (٦ آذار)

لا أدري متى بدأت الثورة السورية.. ولا أحد يعرف على وجه التحديد..

كان هناك ثورة صامتة بقلب كل طالب لم يتم قبوله بالكلية وقبلوا بدلا منه طالب مدعوم.

كان هناك ثورة صامتة بقلب كل شخص لديه طموح  بتأسيس عمل خاص.. لكن فرضوا عليه مشاركة واحد من جماعتهم..

كان هناك ثورة صامتة ومخنوقة بقلب كل أم أعتقل ابنها وزوجها وأخوها لعشرات السنين.. وليس باستطاعتها التحدث عنه.. “لأن تهمته سياسية”. وكان هناك ثورة صامتة بقلب كل طفل تربى على الخوف لأن الحيطان لها آذان.

لا يهم أن نعرف بأي يوم تحديداً بدأت.. أو حتى من أشعلها.. ولا أين..

المهم ألا تنطفئ.. لأنها إذا انطفأت ستعيش أجيال كثيرة على الذل… ويستحيل أن ترفع رأسها..

لكل إنسان شريف .. كان بداخله بذرة ثورة… وعانى في يوم من فساد أو ظلم… اليوم جاء دورنا لنحافظ على كرامتنا جميعا..

الاسد وإيران وروسيا يعلمون أنهم إذا تمكنوا من إخماد ثورة الغوطة.. سيخمد الباقي مع الأيام..

الثورة بداخلكم أين ما كنتم لا تخمدوها..

ابعثوا رسائل.. تجمعوا بطريقة حضارية أين ما كنتم.. اجعلوا آذار الثورة وربيعها يقوى من جديد..

إما أن نعيش وتعيش معنا الثورة.. ونحتفل بيوم نصر..

أو دعونا نموت للأبد…

اليوم الحادي عشر في القبو (1 آذار)

لقد رأيت ذلك عدة مرات في الأفلام والمسلسلات.. فالمعتقلون أو الذين تقطعت بهم السبل في بعض الجزر يرسمون خطوطاً على الجدار ليتذكروا ما هو التاريخ.

واليوم، بدأت أدرك ماذا يعني أن تعيش معزولاً عن العالم، كما أنني أصبحت على يقين أننا إذا لم نرسم على الجدار كل يوم يمر علينا، فسوف ننسى بالتأكيد عدد الأيام التي مرت علينا ونحن هنا، وهذا سيجعلنا نشعر بالضياع التام تحت ظل النظام وروسيا وراعيتنا الخفية الأمم المتحدة.

وهنا وجدت هدفين لحياتي: الأول هو أن أحصل على الحرية التي طالبنا بها خلال سبع سنوات من التعذيب والتشريد والقتل، الذي طال شعبنا وهدم بلدنا من قبل حاكمها والدول التي تدعمه.

والهدف الثاني هو أن نخبر العالم كله أننا لن نسكت أو نقبل ببقائنا تحت ظل نظام يعتبر الأكثر ظلماً وفساداً واستبداداً على الإطلاق. قبل ذلك لم يكن أحداً يتجرأ على أن يعترض أو يقاوم لأن ذلك سيؤدي إلى ماهو أكثر من الاحتجاز أو الموت.

وهناك معتقلون سياسيون فُقدوا منذ أكثر من 10 سنوات، ولا يزال البعض على قيد الحياة يأبى الموت تحت التعذيب.

الأيام التي قضتها نيفين حوتري وعائلتها تحت الأرض. تصوير نيفين حوتري.

حكم البلاد عندنا يتم توريثه من الأب إلى الابن، على الرغم من أننا نعيش في ظل حكم جمهوري كما هو مفترض.

وفي عام 2011، قامت مجموعة من المدنيين بالمطالبة بحرية التعبير والحق في اختيار الحكومة التي تمثلهم ووضع حد للفساد.

ولكن أولئك الذين يملكون السلطة قرروا  إيقاف هذه الاحتجاجات من أجل الحرية بأي ثمن، والشيء الغريب فعلاً هو صمت جميع الأمم عن الإبادة الجماعية التي تحدث لنا.

نحن مدنيون محاصرون في الغوطة الشرقية حصاراً كاملاً ومميتاً منذ خمس سنوات مضت.

لا يتوقف النظام عن قصفنا بجميع أنواع الأسلحة الموجودة على الأرض، حتى تلك المحظورة من قبل المجتمع الدولي … نعم وحتى بعد التوصل إلى اتفاقية وقف إطلاق النار، هم لا يتوقفون عن ارتكاب تلك الجرائم بحقنا، كل يوم هناك العديد من القتلى والجرحى.

إلى كل شخص يقرأ كلماتي إذا كانت المطالبة بالحرية ليست جريمة … افعلوا شيئاً من أجلنا تجمعوا بشكل يومي أمام مقر الأمم المتحدة. أتوسل إليكم أن تفعلوا شيئاً بأقصى سرعة لمنعهم من قصفنا وإنهاء هذا الحصار.

قولوا لهم أننا لا نريد مغادرة منازلنا، لا نريد أن نكون لاجئين نحن نحب بلدنا ولا يمكننا تركه أبدًا، أروهم المجازر التي يرتكبها النظام وروسيا ضدنا.

لا تصمتوا، فصمتكم يعني نهايتنا.أتوسل إليكم لا تشاركوا في موتنا.

اليوم الحادي عشر في القبو…

المعتقل (22 شباط)

لقد اعتُقِلنا في هذا السجن، تحت الإقامة الجبرية، ونكون بألف نعمة إذا توفرت لنا وجبة واحدة في اليوم، لأن أغلب بيوتنا تضررت وأساسا الناس بالغوطة لم يكونوا قادرين على تخزين أي شيء في ببيوتهم.. وحاليا لا يوجد حركة في الشارع نهائيا.. وليس هناك أسواق ومحلات.

في المعتقل … الليل والنهار واحد.. محبوسين بين عدة جدران منعزلين عن العالم، النهار لا يعتبر نهاراً لأن المكان معتم.. والليل لايعتبر ليلاً لأن براميل وصواريخ النظام تضوي السماء والأرض.

في المعتقل… نعلم أن جريمتنا هي أننا طالبنا بالحرية، لكننا لا نعرف ابداً نوع الحكم ومدته.

في المعتقل… هناك تعذيب بكل الأشكال، على سبيل المثال ممنوع النوم، فكل عشر دقائق هناك صاروخ قريب ليضمنوا أن لا ينام أحد.

في المعتقل… يوجد أشغال شاقة حتى أبسط الأمور نتعذب لإنجازها.. لدرجة أن غسيل اليدين يحتاج إلى معاملة، وذلك لأننا في قبو أساساً وليس ملجأ أو مسكن.. قبو على العظم مهجور وغير مخدم.. والجلوس والنوم كله على الحجارة والتراب والأرضية”.

نافذة في أعلى القبو تطل على الشارع. تصوير نيفين حوتري.

في المعتقل.. نقضي نهارنا وليلنا بنفس الملابس.. أولاً نحن هناك أكثر من عائلة، ولا نعرف بعضنا البعض ونتجمع في نفس المكان.. وثانياً إذا الله “أخذ أمانته” ليس من اللائق أن يرانا العالم بأي مظهر.

في المعتقل … ننام بطريقة أقرب ما تكون فوق بعضنا. أو على الجنب نفسه.. لأن أعدادنا كبيرة والمكان لا يتسع.. وحتى نقوم بتدفئة بعضنا.. هنا البرد شديد ولا يوجد أغطية تكفي…

في المعتقل الزيارات ممنوعة والتغطية والإتصالات مقطوعة، وإذا الأخت مقيمة في البناء المجاور فإنه من صعب الوصول إليها، السجان بالمرصاد وينتظر مثل هكذا فرصة.

أريد عمراً كاملاً كي أسرد ما يجري في المعتقل ولن يكون العمر كافياً،  كل الأقبية تحولت إلى معتقلات إجبارية مفروضة علينا بالغوطة..

كل الحكي في الأعلى من المحتمل أنكم تعرفونه، ولكن مايهمني أن يعرف العالم أننا في المعتقل نضحك ونعيش بالرغم من كل شي حتى لو لم يكن هناك سبباً، نخلق الضحكة ونضحك لنعيش.

أتمنى أن يعرف العالم  أن ألف معتقل أهون علينا من التهجير.

فابحثوا على أي وسيلة لوقف هذا النزوح القسري.

النافذة (22 شباط)

من نافذة صغيرة في أعلى زنزانتي الجماعية (القبو)  أرى الدنيا.

السما بعيدة جداً ويصعب رؤيتها محجوزة بالمروحية والميغ والسوخوي والاستطلاع..

نشرتنا الجوية مليئة بالبراميل والصواريخ التي نسمع أصواتها لأول مرة وتأثيرها مدمر جداً.. مع زخات كثيفة من الشظايا.

من هذه النافذة الصغيرة نعرف أن هناك فجراً بعد الليل وبعد العسر يسرا.

نحن نضحك على قصص تافهة ونتذكر مواقف جميلة مررنا بها، نضحك ونبكي ونخاف وترجع عيوننا تنظر إلى تلك النافذة.

من هذه النافذة يدخل إلينا الهواء، كما يدخل إلينا الأذى أيضاً.

يمر علي الوقت وأنا أنظر إليه، وأولاد كثر من حولي تنظر إليه، وطفل عمره أربعة سنوات يقرأ نفس الدعاء بطريقته الطفولية ”اللهم أكفنا هم” ويضع أصابعه الصغار على أذنيه كلما سمع صوتاً.

للأسف الأصوات لم تهدأ، وأصابعه لم تتحرك، رأيته عندما نام منهكاً ومهدوداً من التعب، نام وهو لايزال يخفي أذنيه بيديه وعندما نام سقطت يداه دون أن يشعر، ولكن صوت برميل مرعب أيقظه من جديد.

نافذة نيفين المحطمة في الغوطة الشرقية المحاصرة. تصوير نيفين حوتري

طفلة ثانية كلما سمعت صوتاً تترك مكانها وتركض لمكان ثان وترفرف بيديها مثل العصفورة. لم يكن لدي تفسير لماذا تفعل هكذا ولكن من الممكن أنها تجد الأمان.

مايا علق معها سؤال تكرره عشرات المرات بكل ساعة..ماما انتي بتحبيني؟

يمكن أنها تفسر هذه الهجمة الظالمة من النظام كره لها، لذلك تتأكد أنها محبوبة من قبلي.

قصي يهرم قبل أوانه، يرى الخوف ويرفض أن يعبر.

نظام جبار يضع قوته ليتغلب على أطفال.

أصبح هناك ارتباط روحي بيني وبين تلك النافذه، بالرغم من أنها كانت قبل هذه الهجمة مجرد نافذة مخبأة على طرف الرصيف في الشارع الخارجي.

العديد من الناس مروا من جانبها ولم يلاحظو وجودها، “ياخوفي أنو يكون مصيرنا متلها وتمر كل العالم من جنبنا وما يلاحظونا…”