التهجير القسري للمسنين

قد يحمل التهجير القسري على قسوته، بعض الأمل في بداية جديدة للشباب المحاصر والممنوع من الخروج أو الوصول للموارد والفرص.
لكنه على التأكيد أشد وطأة على الكهول في الغوطة الشرقية.

أولئك الذين يضطرون إلى المغادرة متأكدين أن ما تبقى من العمر ليس بقدر ما مرّ. 
اولئك الذين تحفل ذاكرتهم بالقصص، البيت الذي بنوه بعناية، المفروشات التي انتقوها قطعة قطعة ومن ثم اضطروا إلى حرقها في الحصار، أولادهم وصورهم، الأحفاد وصورهم التي تحمل ذكرى أول مرة مشوا فيها أو وقعوا على ركبتهم ، جيرانهم ،فنجان قهوتهم سوية في الدار ، نباتاتهم  ،قبور أهاليهم وأولادهم وأحفادهم حتى أحياناً، المهنة التي أسسوا لها والسمعة في حيهم
ينتقلون إلى المجهول، لا يعرفون إن كانوا لا زالوا يمتلكون من الطاقة ما يكفي لبداية جديدة
ويكادوا يكونوا متأكدين أن أيامهم الأخيرة ستكون بعيدة عن الأماكن التي عاشوها، وأن التراب الذي يحبونه لن يحتضن رفاتهم يوماً ما.

الصورة تظهر كبار السن و هم يغادرون منازلهم بباصات التهجير القسري في الغوطة الشرقية .