نيفين الحوتري و تجربتها مع ضربة الكلور

Nivin Hotary

المكان: الغوطة الشرقية- قبو بمدينة زملكا.
الزمان: 22/اذار/2018.

بالفترة الماضية تعودت نام انا ومايا جنب بعض.. وأغلب الأوقات بالليل بيكون كف ايدي على اذنها..
بحاول امنع الاصوات المخيفة للبراميل والصواريخ انها ترعبها وهي نايمة..
بهي الليلة في جنون مو طبيعي.. وجعتني ايدي وانا مسكرة اذن مايا حتى تقدر تنام وما تسمع الاصوات.. وبنفس الوقت الأصوات مستمرة ما هديت ولا لحظة..
طيران حربي ومروحيات وراجمات..
أصوات قريبة وبعيدة..
كل يلي حوليي مستنفرين.. الخوف بعيون الكل بس عم نكابر..
النساء بمكان والرجال بمكان تاني.. اخر شي كنت عم اسمعه هو صوت الرجال عم يصلوا جماعة بمكانهم..انا متمددة جنب بنتي..
هل مرة صوت الغارة قريبة.. مخيفة كتير.. مسألة ثواني.. البرميل نزل على البناء يلي جنبنا..
صعب اوصل صورة المشهد.. بس المشهد محفور براسي بكل تفاصيله..
موجة بيضاء شفتها من مكاني نازلة من الدرج (اخدة ابعاد الدرج).. بعدها فاتت من باب الغرفة يلي نحنا فيها وانتشرت.. وفاتت على غرفة الرجال..
عبت المكان بثواني بحيث يلي حوليي صاروا يصرخوا مين طفى الضو!
الضو ما انطفى بس السحابة البيضاء عبت المكان..
من اللحظة يلي فاتت من الباب الرجال صرخوا علينا بكلمة: “كلوووور”..
بالنسبة الي كان صوت الانفجار لوحده كفيل ليخوفني على ولادي.. بعدها السحابة يلي فاتت للقبو..
شو ممكن تكون حالتي وهنن عم يصرخوا: كلوور .. انتبهوا.. حطوا بشاكير.. حبسوا نفس…
ماحدا شايف شي ولا حدا قادر يتحرك.. سعال ريحة كلور..
بما اني كنت متمددة جنب مايا.. أول شي عملته اني تغطيت مع مايا تحت الحرام ومسكته من كل الاطراف حتى احبس الريحة ما تدخل لعنا..
قصي وينو؟ وأبو قصي؟
قلبي صار يوجعني
فجأة ركض لعندي قصي وانضم النا تحت الحرام
والرجال اجو يأنقذوا.. سمعت صوت زوجي وكنت خايفة عليه لانو مو معنا تحت الحرام..
عم اسمع صوت نساء عم تستنجد وتقول: مي.. بدنا مي عم نختنق..
مر علينا 10 دقايق حرام نحسبهم من العمر..
عم نسمع من داخل القبو صوت بلوك عم ينهدم فوق.. والخوف ينهدم البناء فوقنا..
ونتحاصر تحت بالقبو مع الكلور والسحابة البيضا..
بعد اكتر من نص ساعة هدي الجو جوا القبو.. بس ما هديت الطيارة برا.
السحابة البيضاء كانت بسبب الردم يلي نزل من البناء عند مدخل القبو..
والحمد لله ان نسبة الكلور ما كانت مركزة لدرجة تقتلنا..
طول الليل وانا عم اشعر بوجع حقيقي بعضلة قلبي وحاسة ايدي مشلولة.. احتمال كان السبب عامل نفسي من الخوف..
والصبح كان أغلبنا رايح صوته من كمية الاتربة والغبار والكلور يلي استنشقناه..
طلبت من يلي حوليي يصوروا بوقتها مقطع فيديو كتير صغير.. للتوثيق.. الفيديو المرفق بيوضع السحابة البيضا بعد مرمور سبع دقايق تقريبا.. بعد ما قدرنا نقوم ن تحت الحرام (البطانية)..
حاولت أوثق كتير لحظات بحياتي تحت بالقبو..
أنا أكيدة أني ما رح انسى كل شي عشته..
ضروري ما انسى حتى ما سامح..
بس صورت لوثق لأولادي بس يكبروا حقبة من حياتنا..
ونحنا بالقرن الواحد والعشرين. . كيف تعامل شعب من قبل نظام حاكم.. ودول صديقة وأعداء ..
بتهمة المطالبة بالحرية. .

رغم كل شي صار.. سورية رح تضل حره
فينا وبأولادنا يلي عاشوا معنا لذة وطعم الحرية.. ولو انها كل الفترة الماضية كانت مغمسة بالاسى..