الغارديان: المسعفون السوريون “خضعوا للترهيب الشديد” بعد الهجوم على دوما

 جيرون

الأطباء يقولون حُذّر الذين عالجوا المرضى بعد الهجوم أنهم وأسرهم سيتم استهدافهم إذا ما صرحوا بكلمة.

مسعفون ينقلون رجلًا مصابًا إلى المستشفى في دمشق بعد إطلاق الصواريخ على دوما في 7 نيسان/ أبريل. الصورة: وكالة الصحافة الفرنسية/ صور جيتي

 

يدّعي رئيس أكبر وكالة إغاثةٍ طبية في سورية أن المسعفين الذين على علاقةٍ بالهجوم المشتبه به بالغاز على دوما، تعرّضوا “للترهيب الشديد” من قبل المسؤولين السوريين الذين استولوا على عيّناتٍ بيولوجية، وأجبروهم على ترك المرضى، وطلبوا منهم السكوت.

الدكتور غانم طيارة، مدير اتحاد الرعاية الطبية ومنظمات الإغاثة (UOSSM)، قال: إن الأطباء المسؤولين عن علاج المرضى في الساعات التي أعقبت هجوم 7 نيسان/ أبريل، قيل لهم إن عائلاتهم ستكون معرضةً للخطر؛ إذا ما قدموا شهاداتٍ علنيةٍ حول ما حدث.

عددٌ من الأطباء الذين تحدثوا إلى (الغارديان) هذا الأسبوع، قالوا: إن ترهيب النظام ازداد في الأيام الخمسة الماضية، في الإطار الزمني الذي يتزامن مع وصول فريقٍ من منظمة حظر الأسلحة الكيمياوية إلى دمشق، الذي يهدف إلى تحديد إمكانية استخدام الأسلحة الكيمياوية. أصر جميع المسعفين على عدم الكشف عن هويتهم، خوفًا على حياتهم، وحياة أسرهم.

قال طيارة، وهو طبيبٌ يعمل في برمنغهام، وموجودٌ الآن في تركيا حيث يشرف على مغادرة بعض مسعفي دوما من سورية: “كان هناك وجودٌ أمني كثيف جدًا على الأرض منذ الهجوم، وكانوا يستهدفون الأطباء والمسعفين بطريقة مباشرة جدًا، يتم تفتيش أيّ طبيبٍ يحاول مغادرة دوما بشدة، وعلى نحو خاص، بحثًا عن عيّنات. في إحدى النقاط الطبية، تم قتل سبعة مصابين. الشرطة العسكرية الروسية متورطةٌ بشدة، فهم من كانوا يوجهون الأمور”.

“لقد كانوا يبحثون عبر رسائل (واتساب) WhatsApp، وفي هواتفهم المحمولة الخاصة. عُومل الأطباء ببذاءةٍ وعنف، وهُددوا منذ ذلك الحين، كما تمّ تهديد عائلاتهم بأنهم سيدفعون الثمن، وأُبلغوا هم ذاتهم بأنهم سيُعتقلون، وسيلقون أكثر من ذلك بكثير؛ إذا قدّموا أيّ دليلٍ، أو مقابلاتٍ حول ما حدث في دوما”.

تُعدّ شهادات المستجيبين الأوائل والشهود حاسمةً، في بناء صورة لما حدث في دوما عند الساعة السابعة والنصف من مساء السابع من نيسان/ أبريل، حيث يقول مسعفون في المنطقة في منتصف سلسلةٍ طويلة من الضربات الجوية: غُمروا بأعدادٍ كبيرة من المرضى، وكثيرٌ منهم عليهم أعراض التعرّض لعامل الأعصاب.

وكما قال طيارة: “لم نرَ أي شيء من هذا القبيل في دوما، كنا نعرف ما يفعله الكلور، ولكن هذه التشنجات، والرغوة وبعض التأثيرات على الجهاز العصبي المركزي”، أعتقد أن عدد القتلى أعلى من التقديرات السابقة، وهي بين 40 و70.

ضابط كبير سابق في برنامج الأسلحة الكيمياوية العسكرية السورية، العميد زاهر الساكت، والذي ترك عمله في عام 2013، قال: إن سكان دوما الذين عمل معهم دفنوا ما يقرب من 50 جثة في موقعٍ سريّ في المنطقة، أملًا أن تتم استعادتهم في نهاية المطاف، والاستفادة منهم لتأكيد الشكوك في استخدام نوعٍ من عامل الأعصاب في الهجوم.

كانت منظمة حظر الأسلحة الكيمياوية تسابق الزمن، لجمع عيناتٍ من موقع الهجوم، وهو منزل من ثلاثة طوابق في دوما، توفي في قبوٍ فيه عشرات الأشخاص. وقال جيري سميث، الذي ساعد في الإشراف على سحب الكثير من مخزون السارين من سورية عام 2013: إن عيناتٍ من عامل الأعصاب تفسد بسرعةٍ في الظروف البيئية العادية.

شهودٌ عديدون قالوا: إن أسطوانةً من النوع الذي يستخدمه الجيش السوري لإسقاط الكلور ما تزال على سطح المبنى، وقد تمكّن الضباط العسكريون: السوريون والروس، من الوصول إلى المنزل، يوم الخميس الماضي 12 نيسان/ أبريل؛ ما أثار المخاوف من احتمال تعرض الموقع للتلاعب. ومع ذلك، قال سميث: إن من المرجح أن تبقى العينات المتبقية من عامل الأعصاب مدة أسبوعٍ آخر على الأقل، حتى بعد محاولة التنظيف والتطهير.

سخر الممرضون والناجون الذين بقوا في دوما، وغيرهم ممن فروا إلى شمال سورية، من مزاعم منافسة تقول إن الهجوم إما أنه لم يحدث أو لم يستخدم الغاز. في الساعات التي تلت الهجوم، استسلمت ميليشيا المعارضة الرئيسة. ومنذ ذلك الحين، تم طرد عشرات الآلاف من السكان المحليين إلى شمال سورية، حيث سيطر الجيش السوري بالكامل على المنطقة.

أبو وليد، وهو أحد الناجين من الهجوم، الذي توفيت فيه زوجته الحامل، وابنه الوحيد: “رأيت ابني يسعل، قلت له اهدأ واستجمع قواك واصعد الدرج، أمسكتُ زوجتي وركضت خلفه، الشيء التالي الذي أذكره هو أن شخصًا كان يفتح ويغلق جفوني، ويغرقني بالماء. فقدتُ وعيي مدة خمس ساعاتٍ، ولم يكن لدي أيّ فكرةٍ عن مكان وجودي، قالوا لي إن هجومًا كيمياويًا وقع، وأخبروني أنني فقدت زوجتي وابني، واستشهد الكثيرون. قلت لهم: ليتكم لم تنقذوني”.

ظهر بعض الأطباء على التلفزيون السوري، لينكروا حدوث أي شيء في دوما. أحد الأطباء تحدث إلى (الغارديان): “إن زملاءنا الذين ظهروا على شاشات التلفاز كانوا مُجبرين، لأن بعضهم لم يخدموا في الجيش، أو لم يكملوا دراستهم، ولأسبابٍ أخرى، فلبعضهم عائلات في دمشق، هم قرروا البقاء مقابل المصالحة مع النظام، لكن النظام استخدمهم”.

طبيبٌ آخر عالج الضحايا، قال: “إن أيَّ شخصٍ لديه معرفة بما حدث لا يمكن أن يشهد، ما قيل هو أنه سيتم تدمير المراكز الطبية على رأس العاملين فيها. “لا يمكن الاعتماد على شهادة الناس تحت الضغط. تخيّل لو أنك تصرّح بشيء ما بينما أنت تحت سيطرة أولئك الذين ستتحدث ضدهم، أي مصيرٍ سينتظرك!”.

طبيبٌ آخر، قال: “تلقينا تهديداتٍ منذ بدء الحصار، قبل الهجوم بالأسلحة الكيمياوية، وعندما وقع الهجوم، أصبحت الأمور أكثر خطورةً، إنهم يزيلون الأدلة التي ستثبت الجريمة، ويجبرون الأطباء والسكان الشهود على القول إنه لم يحدث أيّ شيء”.