صفاء ، 30 سنة – التهجير القسري

 

كان الشهر الاخير للحملة العسكرية قاسيا لايمكن وصفه بأي عبارات وأي أبجدية , رعب وظلام وجوع وموت من كل اتجاه , فقدت أخي الأكبر خلالها بغارة جوية .. عاش في العناية المشددة ليومين .. ثم مات , أمي وأبي قاربا السبعين من عمرهم .. لدي اخوة اثنان شبان .. احدهم يكبر الآخر بخمس سنوات .

كانت لحظات مصيرية , قراري مرتبط بأهلي واخوتي , لايمكن لاخوتي البقاء هنا , يقولون إن النظام سيسوق جميع الشبان إلى الخدمة العسكرية أو إلى الاعتقال , أمي وأبي مسنان لايمكنهم الخروج من بلدتهم بعد سبعين عاما قضوها هنا , أخي ترك طفلان صغيران وأمهم , اهلي متعلقين بهم , أحب اخوتي جدا ومتعلقة بهم …

لم أفكر في حياتي أن هذه الخسارة , خسارة الاخوة وبعدهم عني أم خسارة البلدة وكل مايربطني بها , طلابي في المدرسة .. اصدقائي .. المقاعد والصفوف , استيقاظي صباحا قبل والخروج نحو مدرستي واستقبال طلابي في الحصة الاولى , قد تخونني كلمات الوصف والتعبير .

ركبوا باص التهجير , وبقيت مع أهلي وأطفال أخي الشهيد في البلدة , لم أعلم مدى صحة هذا القرار , لا اعلم ماذا اختار , بقيت في البلدة أنا وأمي وأبي , رحل أخي شهيدا واخوتي الاثنان رحلوا بباص التهجير ..

بالنسبة لي أجهل المستقبل كيف سيكون , ربم لن يكون هناك حصار مطبق ولن يكون هناك قصف , لكن ماذا عن اخوتي , ماذا عن ماسيحصل , هل سنبقى هنا , هل سيدعوننا نرحل .. هل سيسمحون لي بالاستمرار بالتدريس , كيف ستكن صحة والداي بعد فراقهم لاخوتي الثلاثة … لا أدري , سأدعو الله أن يكن معنا ومعهم وأن يجمعنا بأخي الشهيد في الجنة .

صفاء ، 30 سنة ، عزباء 

 مدرسة لغة انكليزية

 التصوير : سمير الدومي / AFP