من صبية 36 سنة – العيد في الحصار

عيد فطر سعيد

حاولت بكل عيد خلال سنوات الحصار الماضية ما يمر بدون ما نشعر فيه ونحضر اله.. في أعياد كانت تجي بالحصار الشديد.. وفي أعياد فيها مواد يعني حصار أخف..

بالحصار الشديد كنت ركز على النشاطات أكتر .. حتى ما يشعروا الأولاد انو ما في عيد.. كنا نحضر جدول تنفيذ النشاطات.. عنا اليوم الفلاني نشاط تعزيل البيت تحضيرا للعيد.. كنت خليهن يساعدوني بالتعزيل ونحنا عم نغني أغاني العيد أو عم نسمعها من الموبايل .

وكنا نفكر كيف رح نوزع الزيارات خلال أيام العيد ، طبعا هي لوين بدنا نروح كنت أحيان ما اقدر أوفي فيها لأن بكل عيد كان النظام يطلع الطيارة من ساعات الصباح الأولى وكأنها رسالة منه انو مو مسموح تعيدوا.

حاولت جهدي بالأعياد إني ضل محافظة على تقديم ضيافة العيد لعيلتي ،  بذكر بأحد الأعياد قدمت رز بحليب بسكر قليل ، و كثير كان طبيعي انو نعمل الحلويات بطحين شعير أو ذرة مع الذكر انو طعم الحلويات  بطحين الذرة مو لذيذ

القطر يلي كنا نستخدمه  من محلي صناعي.. سكرين ،مضر واله طعمة مرة. . ولكن هاد المتوفر ،و لمى العيد يجي بالصيف ممكن تتوفر ضيافة من شجرة فواكه مزروعة بالبيت مثل التين..

ماما بتعرف تخيط  بأكثر من عيد  تساعد الجيران بتديير ( إعادة تدوير ) ثياب لأولادهن ليحسوا بالفرحة ، وفعلا كان الولد يفرح لما يوقف جنبها وهو عم يشوف مراحل تفصيل ثيابه.

بعيد من الأعياد ، قررنا نعمل حفل أطفال بأحد المدارس تاني يوم العيد ، وقتها ما قدرنا نوزع كروت الدعوة على الأطفال قبل فترة كبيرة.. وما خبرنا حدا عن الحفل لدواعي أمنية.. لان تجمع عدد كبير من الأطفال بمكان واحد هو هدف محبب للنظام. .

يلي صار انو عملنا التجهيزات كلها بالمدرسة.. وبعدها خلينا حدا يحكي بالجامع بصوت مسموع  حتى الأهالي  يبعثوا أولادهم للمدرسة لحضور نشاط للأطفال.

ما بتتخيلي فرحة الأولاد وكيف كانوا عم يركضوا بالشوارع حتى يوصلوا بسرعة للمدرسة ،  قبل الحفل المتواضع عملنا أكتر من خطة إخلاء ، وعيوننا على السماء خوفا من القصف ، وكثير نشاطات عملناها بالصفوف حتى ما نعمل تجمع كبير بالباحة .

بس كان في إصرار انو بدنا نفرح رغم كل شي ، فعلا بيومها نحنا الكبار فرحنا بانجازنا مثل الأطفال ويمكن أكتر .

بالثورة كان بكل عيد عم نحاول نعيش أجواء العيد.. ما استطعنا إليه سبيلا

أنا عم انتظر العيد يلي رح  عيشه بحرية وببلدي يلي بحبه وبحلم فيه مثل ما بطمح ، عيد صبرت اكتر من سبع سنين عم انتظره  وما عندي مانع اصبر كمان  حتى عيشه

هاد العيد بعد التهجير ورغم توفر ما لذ وطاب ، أنا مصرة اعمل الحلويات التقليدية بالمدينة يلي كنت عايشة فيها ، لأن نحنا بهاد العيد بحاجة نعيش طقوسنا ونتمسك بعاداتنا الحلوة وتراثنا ، أو يمكن هي محاولة منا لنقنع حالنا انو لسا في شي بيربطنا بالمدينة يلي تهجرنا منها قسرا .

من صبية 36 سنة

التصوير : محمد بدرة  / EPA