خالد من مواليد عربين, 27 سنة – التهجير القسري

 

طلعت باتجاه الشمال بعد اتفاق الفيلق مع الروس, كانت رحلتنا متعبة وطويلة استغرقت 8 ساعات في الطريق وأكثر من 30 ساعة انتظار وتفتيش

وصلنا إلى قلعة المضيق في ريف حماة وتم استقبالنا طلع شخص عالباص وخبرنا انه صرنا بالمناطق المحررة, وبعدها طلع كذا شخص وصار يوزعوا كولا وعصير وبسكويت

معظمنا تعبان وما قدران يحكي نتيجة الصدمة وفراق الأرض والبيوت, فراق الناس تحت التراب اللي سبقونا للسماء، كنت بوقتها كثير مكتئب لدرجة إنه ما في شيء ممكن يخليني كون سعيد , طلعنا وما بنعرف شو المصير اللي ح نعيشه, ما حدا مننا مخطط وين يروح وشو يعمل

نزلنا من الباصات كان الوقت بالفجر, استقبلونا شباب من الدفاع المدني ومن منظمات تانية ، سيارات إسعاف كانت ناطرة الجرحى, هون اللي بيعرف ناس من إدلب تواصل معه مشان ياخده

بالنسبة لألي ما كان في حدا بعرفه, كان في مكاري وباصات صغيرة لتنقل الناس للمكان اللي بدها ياه, شفت مكرو وطلعت معه انا وأمي وزوجتي وولادي, قلتله ياخدنا لمكان ما بينقصف فصار يضحك قلي معكم حق, وقلنا إنه ح ياخدنا لمعرة النعمان أهلها طيبين, ومشينا الطريق طويل ولكن كتير حلو مساحات خضرا كبيرة, كنت قاعد جنب الشوفير صار يسألني انه كيف كان الوضع بالغوطة وكيف صار هيك فقلتله  رجاء انه ما نحكي بالموضوع لانه قررت إني انسى كلشي صار بالغوطة لأنه كل ما رح بحكي عن الموضوع رح ببكي, ابكي ع أهلنا ورفقاتنا اللي استشهدوا واللي اتصاوبوا و على بيتنا وبيوت كتير متلنا صارت عالأرض , ما في شي حلو بالغوطة نتذكره, فقلي خلص متل ما بدك وكفينا طريقنا

وصلنا على معرة النعمان فخبرني الشوفير إنه ح ياخدنا عند جماعة عندهم بيت بتقعدوا فيه ورحنا لعندهم, الطرقات فاضية كانت لأنه كثير بكير ولكن وقت بتمشي بتحس انه في حياة في ناس موجودين عايشين عكس الغوطة

وصلنا عند الجماعة واستقبلونا أحلى استقبال حسيتهم أهلي, ما رضيوا حاسب شوفير المكرو وحاسبوا عني ,  فتنا عالبيت فيه غرفتين ومطبخ وحمام ، البيت بسيط وفاضي

العائلة اللي استقبلتني كتير حبابين خبروني انه ما آكل هم البيت ومبدأيا اقعد واستريح شوي , بعد بشي ساعتين اجو وجايبين معهم طراريح وحرامات وشوية غراض للمطبخ, حتى جابوا معهم فطور لبنة وزيتون ومرتديلا وحلاوة وجبنة ومربى وخبز وشوية خضرا وحملوا حالهم وراحوا قالولنا افطروا وناموا وبنجي لعندكم المسا, وقت حطينا الفطور ولادي مذهولين كثير انه بابا هاد الأكل كثير غالي قلتلهم يا بابا كلوا ولو غالي  ما حبيت خبرهم إنه من عند هدول الجماعة, هالفطور صرلنا أكتر من 3 سنين ما فطرنا متله, بالفعل ما كنت متوقع إنه يكون لسا في خير عند الناس ، وبعدها كل يوم و لهلأ هالجماعة بيزورونا وصرنا أكتر من أهل .

كل يوم عم بطلع افتل بالأسواق أنا وعيلتي نعوض تعب سنين رجعت نفسيتي تحسنت بعد ما شفت الحياة, تعامل الناس بالمعرة كثير حلو بتحس حالك قاعد بمدينتك وبيتك, ما جربت اطلع غير مرة رحت على سرمدا, الطريق كثير حلو وكله أراضي خضرا والمسافات بعيدة كتير بتخليك تحس بالأمان, وقت وصلت على سرمدا حسيت حالي بالمنطقة الحرة كله محلات ضخمة

حاليا عم نفذ مخططي إني افتل المناطق بإدلب وريف حلب وشوف الناس وشوف الحياة وبعدها ما بعرف شو ممكن يطلع معي ولكن غالبا إني ارجع لشغلي القديم بالألمنيوم وافتح محل واستقر.

خالد من مواليد عربين, عمري 27 سنة

 تصوير : Abdulmonam Eassa