الدكتورة أماني بللور ، طبيبة ومديرة مشفى ميداني في الغوطة الشرقية – التهجير القسري

سيطرت علينا مشاعر الحزن والقهر لمغادرة الغوطة وشعرت بانتصار الباطل وخذلان العالم وتخليه عنا. .كنت افكر ايضا كيف سننتقل الى مكان مجهول بالنسبة لي لم اذهب الى ادلب مــِن قبل كيف ستكون حياتنا هناك ؟ اين سنقيم ؟. توقعت أن أعود إلى حياة القصف ورؤية الجرحى والأشلاء بشكل يومي..

كنت أشعر بالكره تجاه الجنود والضباط الذين رأيناهم في الباصات وعلى الحواجز.. كنت اتخيل أنهم هم الذين كانوا يقصفوننا طوال سنوات..
كانوا تحت سيطرة الضباط الروس.. رأيتهم كيف يخضعون لهم ويأتمرون بأمرهم.. كنت أفكر كيف جلبوا الاحتلال لهذا البلد..
لم أكن خائفة منهم. كان شعور خسارة الغوطة هو الهم الأكبر عِنـديّ..
تعرضنا لمضايقات عند مرورنا ببعض القرى الموالية.. والشتائم وإلقاء الحجارة.. كنت حينها فخورة جدا لأنني سأغادر إلى ادلب ..فهؤلاء لا يمكن أن يكونوا شركاءنا في الوطن..
كانت الرحلة طويلة جدا ومتعبة

شاهدت الحياة طبيعية خارج أسوار الغوطة.. كل شيء متوفر.. كهرباء وطعام وسيارات ومدارس ومقاهي… لم أر ذلك منذ سنوات… الأطفال يستطيعون اللعب خارج المنزل وتحت ضوء الشمس..

الكل في القافلة حزين لمغادرة الغوطة.. ولكن هناك بعض الارتياح للخروج بعد الأهوال والفظائع التي شاهدوها.. وبعد بذلهم جهد كبير بمحاولة الخروج في الباص للتوجه لادلب

شعرت بغربة شديدة عندما وصلت ..ونزلت مـِن الباص.. كان الوقت ليلا والأمطار غزيرة ..وقفنا بالشارع لفترة بانتظار أحد يساعدنا.. كانت لحظات مؤلمة جدا شعرت أني للحظة فقدت كل شيء..بدأ لدي شعور الغربة مـِن أول لحظة.

خرجت مع بعض أفراد عائلتي.. لٱ اشعر بالندم أبدا… لا أستطيع أن أعود لحياة العبودية تحت سيطرة المجرمين والقتلة والاحتلال
أتمنى أن نستطيع تحرير كامل الأرض السورية ونعود لبيوتنا وأرضنا آمنين ونعيش بكرامة كباقي البشر ويكون لنا حقوق… ونعمل للبلد التي نحبها ولا نشعر فيها أننا عبيد لعائلة حاكمة

الدكتورة أماني بللور
طبيبة ومديرة مشفى ميداني في الغوطة الشرقية

الصورة : وصول الأشخاص المهجرين إلى مدينة الباب / سمير الدومي