أشياء تركها الناس في الغوطة

ماذا يعني الوطن بالنسبة لك و ماذا يعني لك أن تطرد بعيدا عن ذلك الوطن ؟

عندما ترغم على الرحيل كم يمكنك أن تضع في حقيبتك تحت القصف و في الوقت القصير المتوفر لك مع أكثر من مليون فكرة تمر بالخاطر تدور كلها حول أنك لن تتمكن من العودة إلى الوطن .

كيف ستشعر اتجاه الأشياء التي تركتها خلفك بعد وصولك إلى المكان الذي تعرف أنك لن تعود إليه .

سألنا الناس الذين أرغموا على النزوح من الغوطة حول الأشياء التي افتقدوها و ماذا تركوا ورائهم ، فيما يلي خمس قصص حقيقية حول التهجير القسري .

هناك خمسة آلاف آخرين يتشاركون نفس الألم .

ديمة نشاوي رسمت هذا الألبوم حول خمس قصص من الغوطة .

 

 

“والدي كان مثقف وبيحب القراءة كتير بيحب يشتغل بالخشب وبيبدع فيه وكمان بيحب الزرايع كتير كان سطح بنايتنا جنة بين ايديه مليان ورد وزرايع من كل الانواع  ياريت كان في جيب السطح كلو وخلي بنتي تلعب فيه

والشي الي بنقهر عليه اكتر وكنت بقدر احملوا  هو دفتر كان يسجل عليه تواريخ وملاحظات واحداث يالله شو تمنيت لو جبتو معي”

 

 

” واحد من الأشياء اللي تمنيت يكون عندي فرصة أخدها معي هو طوق من مرت عمي جابتلي ياه على عيد ميلادي من قبل ما أتزوج  وتزوجت وبقي معي هالطوق و صار بيعنيلي كثير بعد ما استشهدت مرت عمي  وكنت حابة خليه كذكرى منها دائما معي بس  بسبب القصف ما قدرت أرجع على البيت و أخده .”

 

 

”  تمنيت لو كان في آخد بيتي كلو معي لمى تهجرت ، بس أكتر الشي مقهورة عليه هلق هو تختي  ماعم ارتاح بالنومة أبدا بدونه . حتى كنت وقت القصف الكتير وخصوصا آخر فترة اتخانق انا وزوجي كل يوم انو انا بدي نام فوق ببيتي على  تختي بدال النومة بالملجئ . ”

 

 

 

” زوجي معتقل من بدايات الثورة ما بعرف عنو شي ،بنتي و ابني راحوا  لبرا البلد  ، ضل معي من هالعيلة بنتي الوسط متزوجة و بنتي الصغيرة براءة وابني الشب الأصغر

بهالبيت ما كان في غير أنا وبراءتي رفيقة دربي بكل شي هي كانت بمثابة بنتي وحبيبتي ورفيقتي وكل شي بحياتي

رحنا انا وهية زيارة لعند أختها ويومها كثير صار في قصف وهالقصف للأسف سرق بنتي مني

بنتي مدماية  من اصابتها ضلت فايقة بين ايديي دقايق معدودة ولما وصل الاسعاف كانت مسلمة روحها وما قدرت اعمللها شي ما قدرت خفف وجعها ولا انقذها ولا انصاب عنها

أنا بحب بلدي متلي متل أي حدا متربي فيها لكن بعد استشهاد براءة ما بقى شي يعنيلي وحتى بيتي ما اقدر أتحمل اتفتل فيه لأنو كل ركن فيه ومكان بيذكرني فيها

أنا عندي احساس من وقت استشهدت   انو ما بحسها تحت التراب إلا من فوق عم تطلع فيني وعم تضحك ضحكتها المعهودة

حتى قبل التهجير ما قدرت روح وزور قبرها أبدا القصف وقف بوجهي

براءتي ما ضلت هوينك لحالها براءتي حملتها بقلبي وعقلي مرافقتني وين ما بروح  ”

 

 

 

” كنت كتير مصرة ما اطلع بدون أمي وابي مع اني متزوجة بس كنت كل وقتي معهم وساكنة جنبهم اشتهيت ابقى معهم بس ما بقدر ولا هن رضيوا يطلعوا معي فضّلوا يقضوا آخر أيامهم بوطنهم  وما يدوقوا طعم الغربة وما بلومهم  بس بآخر لحظة كنت عم فكر ضبهم بشنتاية واخدهم معي .”