عماد من دوما ، 35 سنة – التهجير القسري

 

بتاريخ 23 من شهر اذار بعد حملة قصف شديدة ع الغوطة وبعد ما فيلق الرحمن وقع اتفاقية مع روسيا على الخروج باتجاه إدلب ، قدرت سجل اسمائنا عأساس نطلع من الغوطة ، السبب الرئيسي كان انه زوجتي حامل بالشهر الأخير وكتير خايف من إنه تولد بدوما خاصة انه دكاترة النسائية ما ضل منهم غير واحد وزوجتي حصرا ولادتها قيصرية فقررت إني حاول بأقصى جهدي إني اطلع بأول باص و لكن ما قدرنا نطلع

بتاريخ 1 من شهر 4 تقرر خروجنا وبالفعل جبت سيارة مشان زوجتي ورحنا باتجاه حاجز المخيم وبلشت رحلة تهجيرنا..

كثير كنت خايف زوجتي تولد ع الطريق لأنه بتكون كارثة, بس الحمد لله وصلنا بخير على قلعة المضيق وزوجتي بعدها ما ولدت, أنا كنت متواصل مع أصدقائي من إدلب  إنه بس نوصل يجوا بسيارة اسعاف مشان زوجتي وبالفعل لاقيتهم ناطريني, وكان في غيرهم كثير ناس دفاع مدني ومؤسسات إغاثية, كان الاستقبال كثير حلو و خبروني رفقاتي إنه أخدولي بيت بأريحا وتوجهنا لهنيك كان الوقت عند شروق الشمس  والطريق بينسيك كلشي بطريقنا لقلعة المضيق ما ضل شي إلا ما فكرت فيه بس بطريقنا لأريحا ما قدرت فكر بشي لأنه جمال الطبيعة والاستقبال وراحتي النفسية انه وصلنا بخير ما خلاني اعمل شي غير اني اشرد و شوف المساحات والطبيعة ،  الطريق من قلعة المضيق لأريحا ضل بحدود ساعتين

ورحنا عالمشفى والحمد لله ولدت زوجتي طفل سميته ناصر, حسيت حالي انتصرت وصلنا بخير وسلامة وأجاني مولود فملكت الدنيا, بعد ما ارتاحت زوجتي وفاقت من التخدير رفقاتنا فورا حضروا الفطور اللي ما شفته من سنين وجابوا عصير طبيعي وفواكه فولادي كثير فرحوا شي ما شافوه من سنين وبنتي أصغر وحدة ما بتعرف شو اللي عم تاكله  , ع فكرة رفقاتي من أريحا ما بعرفهم شخصيا من قبل ولكن أنا بشتغل مع منظمة وهن زملاء بالعمل عاملوني كأني أخ ألهم وأكترو هذا دليل على النخوة و الكرم

زوجتي بعدها خرجناها من المشفى ورحنا ع البيت اللي اخدولي ياه رفقاتي البيت كثير حلو ومجهز بكلشي اطلالته كتير رائعة من كتر التعب فورا نمنا

وتاني يوم الصبح اجى رفيقي و طلعنا بالسيارة لنعمل جولة فسمعنا صوت الطيارة وغارت على المدينة هون أنا حسيت برعب كبير، بعرف إدلب فيها قصف بس انه من تاني يوم يصير قصف خبرني رفيقي انه صرله كذا يوم النظام مركز ع أريحا , كملنا طريقنا وأنا عم فكر كيف بدي قله انه ما بدي اقعد بمكان فيه طيران وقصف بس أخيرا خبرته

طلبت من رفيقي نرجع ع البيت وما نكفي مشوارنا لأنه صار تفكيري عند زوجتي و أولادي أكيد بيكونوا ماتوا من الرعبة, رجعت وبالفعل كان مثل ما توقعت فورا طلبوا مني نغير المكان

أخي الأكبر مني كمان تهجر ولكن من القطاع الأوسط قبل مننا بأسبوعين واستقر بسرمدا حاكيته كرمال يأمنلي بيت عنده بعد ما سألت وخبروني انه بالمناطق الشمالية القصف كتير خفيف وتوجهنا ع سرمدا الطريق طويل كله أراضي زراعية كبيرة, وصلنا ع سرمدا كتير فيها زحمة وكأنوا ما في حرب تدايقت إنه كيف الناس عايشة ونحنا كنا عم نموت بس معهم حق شو بإمكانهم يعملوا, استقبلني أخي كان صرلي ما شايفه طول فترة حملة القصف لأنه هو كان بالقطاع الأوسط مع زوجته وولاده وأمي وانا كنت بدوما كان اللقاء كتير حزين بس الأصعب هو لقاءي مع أمي بكيت كأني طفل صغير فرحتي ما بتنوصف بشوفتها..

طبعا أنا مستغرب بالأسعار وبنوعية الأكل الموجود فكيف ولادي, اسئلتهم ما عم تخلص وطلباتهم كمان, رنا بنتي قالتلي إنه بدها تفوت ع السوبر ماركت وتشتري اللي بدها ياه, رحنا ع السوبر ماركت وبالفعل أشياء ما شايفها من سنين بنتي ضاعت بين البسكويت والشيبس والسكاكر , جمعنا كيس كبير وطلبت الحساب خبرني إنه 1500 ليرة ( أقل من 4$ ) طلبت منه يعيد الحساب مرة تانية أكيد غلطان, بالغوطة 1500 ما بتشتري غير قطعتين أو تلاتة هون بتقدر تعيش عليها لمدة يوم كامل

بالحارة اللي فيها بيت أخي كلها أبنية جديدة ما صرلها 3 سنين حنيت لشغلي الماضي كوني مساعد مهندس, وفكرت إني اترك المنظمات وارجع ع شغلي اللي تعبت عليه بسنوات الدراسة, لهلأ ما بلشت كونه قررت مع زوجتي ناخد إجازة  لمدة لا تقل عن شهرين لنقدر نستوعب اللي صار ونريح أنفسنا.

أخيراً الشي اللي شفته بإدلب لهي اللحظة كله جميل ورائع عدا نفس القصص اللي كانت بالغوطة ” الاقتتال ” هاد الشي اللي دمر الغوطة وممكن يدمر إدلب بعدها هالشي خلاني فكر إني أتوجه لتركيا وأخلص من كلشي لأنه تعبت كتير من الحرب, بس بعد مناقشة طويلة مع زوجتي وأمي وأخي قررنا نبقى بسرمدا أو بالمناطق القريبة من الحدود التركية كرمال اذا صار شي فورا نتوجه لهنيك..

عماد من دوما عمري 35 سنة، مساعد مهندس مدني، متزوج وعندي 4 أولاد