الهجوم الكيماوي في 21 آب 2013 ، شهادة من الطبيب عصام ( اسم مستعار )

 

21 آب 2013 استيقظت حوالي الساعة الثانية صباحا على أصوات سيارات الإسعاف وأصوات الذعر والهلع تصدر من قسم الإسعاف بالمشفى الميداني التي أعمل بها .

هرولت مسرعا إلى قسم الإسعاف لأجد العشرات من الأطفال والرجال والنساء ممدين على الأرض في بركة من المياه وكأنهم نيام لم أدرك ما حصل ، وضع أحد زملائي يده على كتفي ليقول لي لقد تعرضنا لهجوم كيماوي من قبل نظام الأسد فنظرت له بصمت وذهول لم أصدق ما يقول .

نعم لقد رأيت الطائرات وهي تمزق المدنيين بالأسواق واعتدت على ذلك ، ورأيت الأطفال والتراب يملأ أفواههم وأنوفهم بعد أن أخرجهم المسعفون من تحت الأنقاض واعتدت على ذلك ولكن ما الذي أراه الآن؟ سيارات الإسعاف لا تتوقف عن إحضار البشر وكأنهم نيام، الزبد يخرج من أنوفهم وأفواههم، يختلجون كالدجاج على الأرض، منهم من ينزع ثيابه بشكل هستيري .

حسنا أنا الطبيب وعلي أن أتصرف ، بصراحة لم أعرف من أين أبدأ أو كيف أسير فالمدخل المؤدي لغرف الإسعاف كان ممهدا بالجثث  ، كنت أحتاج لتحري موضع قدمي حتى لا أدوس على أحد، مشيت وأنا أصرخ يالله! يالله! أقشعر بدني و أحسست بالرعب .  إنهم يغسلون الجميع بالماء . تابعت السير مذهولا وإذا بأحدهم يمسك بيدي ويبكي ويطلب مني أن أرى ابنته لقد بدت غارقة في حلم جميل ، قمت بفحصها ولكنها فارقت الحياة لم أشاهد إلا زبدا يخرج من فمها، لا توجد جروح ولا آثار لرضوض على الجسد ، والقلب والرئتين توقفا عن العمل.  لم يسعفني الوقت لأخبر أباها بأنها رحلت ليشدني رجل آخر لأرى زوجته وقد توفيت أيضا! استمر ذلك مع جثة ثالثة ورابعة وخامسة لا أذكر. رأيت أحدهم يتحرك، تمكنت من الوصول إليه بالقفز بين الجثث، مازال على قيد الحياة، ولكن بدأ يفقد وعيه ويتباطأ تنفسه استدعيت أحد الممرضين وقمنا بإدخال أنبوب هوائي إلى رئتيه، هناك ما يشل عضلات التنفس، ( أعطه الأتروبين ) قلت للممرض. بدأ الممرضون بإعطاء الأتروبين للجميع ، ولكن دون جدوى لقد كانت فوضى عارمة .

يجب أن نركز جهدنا صرخت بالجميع وبدأت أسير بشكل منظم ومعي ممرضين ومسعفين وبدأت أفرز الحالات، الشهيد أخرجوه إلى البستان المجاور ، لقد أخذنا نرتب الأطفال و الشهداء جنبا إلى جنب ونعطيهم أرقاما (صاروا أرقاما فقط) ونصورهم ،أما الحي كنت أعطي التعليمات لعلاجه  بما لدينا (أتروبين، تنبيب، إنعاش) ،. لقد كنت متشائما  فانا أعرف ان الأتروبين لا يكفي وهناك العشرات ممن يحتاجون للتهوية الاصطناعية ولكن لا توجد إمكانيات لاستقبال كل هذه الأعداد. كما أننا لا نعرف تماما ماذا نواجه؟  لم نكن نسيطر على الوضع أبداً ، كنا نواسي هذا و ذاك .

طلع الفجر ونحن نعمل ،هزني أحدهم من كتفي،  إنهم بحاجتك في غرفة العمليات ، بقيت حتى اليوم التالي في غرفة العمليات فالنظام لم يكتفي بنشر سمومه في الهواء بل تابع بالقذائف والصواريخ ليريق المزيد من الدماء .

أنهيت عملي وأسرعت لأشاهد التلفاز، ماذا يقولون؟ الغوطة الشرقية تعرضت لهجوم بالسلاح الكيماوي، سيرسلون خبراء لتأكيد ذلك. حسنا! سأخبرهم بكل شيء وسأحكي لهم كل ما رأيته بشكل علمي دقيق. ولكن لم يأتي أحد تعرضنا بعدها لعدة هجمات وأيضا لم أرى أحدا.

31/3/2018 خرجت من الغوطة الشرقية مهجرا إلى إدلب ومازلت أنتظر أن يسألني أحد من الأمم المتحدة ماذا حصل؟

شهادة من الدكتور عصام ( اسم مستعار ) . طبيب عالج المتضررين من الهجوم الكيماوي في الغوطة 2013