الهجوم الكيماوي في 21 آب 2013 ، شهادة من صفاء كامل

 

في بلدة عين ترما أيقظنا الموت هذه المرة بنفس نتنفسه و ريح نستنشقها , سم موجود في الهواء.

فتحنا أعيننا على ضجيج عارم في الطرقات و نداء في المآذن تطلب المساعدة في الإسعاف و تأمين محروقات للسيارات بسبب شحها .

قذائف متعددة في مناطق مختلفة من الغوطة الشرقية من قبل قوات الأسد  تحمل غاز السارين القاتل .

هذه المرة علينا أن نغلق النوافذ و الأبواب و نحكم الإغلاق , أن نسدل الستائر و نرشها بالماء , هذه المرة علينا أن نحمل قطعا قماشية على فمنا مبلولة بالماء أو الخل .

طفلي الصغير في شهره الثاني فقط  والذي فقد والده في معتقلات الأسد ، إنه بخطر الآن  حاولت بالمعلومات التي بدأت تصلنا  عن الإجراءات الوقائية أن أحميه من خلال تغطية سريره و إحاطته بأقمشة مبللة بالماء ، أختي في السابعة من عمرها  أستيقظت مرعوبة غير مدركة لما يجري ،أختي الثانية في الثانية عشرمن عمرها احتضنت اختها و دموعها تجري على خديها .

والدي و شباب الحي هرعوا إلى المشفى لإسعاف الناس بجميع الوسائل المتاحة بعربات الأطفال , بالدراجات الهوائية أو النارية و بالشاحنات .

الجميع هنا يصارع الموت جحوظ في العينين و زبد من الفم و جسم تلون بالأزرق هذا هو مشهد أولئك المصابين , و كذلك بدأت الأعراض تظهر على المسعفين .

عاد الشباب متأثرين من الرائحة و لديهم أعراض منها كالارتخاء و الانحلال في الجسم و احمرار في العينين و ألم في الرأس .

أصيبت أمي و اختاي و طفلي الصغير بذات الأعراض و لكن بشدة أقل و قمت بإسعافهم جميعا مع والدي ، تم إسعافهم و إعطاء الدواء الضروري لهم و طلب منا الطبيب غسيل جميع الملابس و جميع الأقمشة في المنزل ، بالنسبة لي كانت الأعراض فقط احمرار في العينين و ألم في الرأس و دوار .

المشهد مروع جثث الأطفال والنساء و الشيوخ مصفوفة على شكل أرتال و يحمل كل منهم رقما ،والأرقام هنا تعدت العشرات و تجاوزت المئات .

قام بعض من الشباب بإشعال دواليب السيارات في الأزقة  مما زاد الأمر سوءا و أصبح التنفس يزداد صعوبة بما يحمل من أنواع من السموم  ، كان جهلهم بالطرق الوقائية السليمة يجعلهم يبحثون عن حلول للنجاة  لإيقاف الهواء المحمل بغاز السارين .

مضت تلك الليلة و كأنها سنوات , الأخبار على شاشة التلفاز تحمل ما لا يستطيع عقل تحمله ، لم تكن الكهرباء متوفرة نهائيا فلقد تم قطعها من قبل النظام عن الغوطة و لذلك أضررنا إلى اللجوء إلى مولدة صغيرة نعرف من خلالها ما يجري ، نقوم بإشعالها لعشر دقائق نتابع تلك الصور التي غضت دول العالم عنها الطرف و تعامت عن رؤية مئات الضحايا و هي مصفوفة مرقمة لم تنزف و لم تجرح , ماتت خنقا و هي نائمة .

لم يصدر أي قرار من الأمم المتحدة في حق المجرم القاتل الكيماوي بشار الأسد

رغم وجود الدلائل القاطعة فالبث كان مباشرا  و الشهود مئات الألاف فالكيماوي كان في عدة بلدات من الغوطة الشرقية .

و الآن بعد سنوات من كيماوي 2013 و كيماوي 2018 و الحملة المجنونة التي طالت الغوطة الشرقية و التهجير القسري الذي تعرضنا له مع بلدات كثيرة و محافظات كاملة في سوريا، يبدو لي تماما أن الأمم المتحدة تعرت من الإنسانية بشكل كامل .

شهادة من صفاء كامل

تصوير : سمير الدومي